وُصفت بالتمييزية والعنصرية.. تصريحات أثنار حول المسلمين تخلق جدلا في إسبانيا ومطالب بتصحيح خطأه
أثار رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، خوسي ماريا أثنار، جدلا واسعا في إسبانيا، الخميس بعد إدلائه بتصريحات اعتُبرت "عنصرية" و"معادية للمسلمين"، وذلك بعدما ميّز بين الهجرة القادمة من أمريكا اللاتينية، التي قال إنها "تأتي للعمل"، وبين الهجرة المسلمة التي وصفها بأنها "مشكلة خطيرة" تواجه البلاد.
وخلفت هذه التصريحات، وفق ما أوردته الصحافة الإسبانية، ردود أفعال قوية، خاصة في مدينتي سبتة ومليلية، اللتين تضمان كتلة سكانية كبيرة من المواطنين الإسبان المسلمين من أصول مغربية، حيث اعتبرت قطاعات واسعة من المجتمع في المدينتين أن هذه التصريحات تغذي خطاب الكراهية وتتناقض مع القيم الدستورية الإسبانية القائمة على المساواة والتعايش.
وكان الحزب الاشتراكي في سبتة كان أول المنددين، إذ عبر في بيان رسمي عن "رفضه القاطع" لما صدر عن أثنار، مشيرا إلى أن تصريحاته تحمل "مضمونا إسلاموفوبيا وعنصريا لا يتماشى مع قيم التعايش التي تميز سبتة وإسبانيا"، مضيفا أن وصف المسلمين بأنهم "مشكلة" يمثل "إساءة مباشرة وتهديدا للنموذج المجتمعي المتعدد".
وقال اشتراكيو سبتة إن ربط الإسلام بعدم القدرة على الاندماج هو خطاب "غير مسؤول ومُسيء"، مشددين على أن المجتمعات المسلمة في سبتة ومليلية تشكّل جزءا أصيلا من الهوية الوطنية، وأن آلاف المسلمين هم مواطنون إسبان "يمارسون دورهم كاملا في التنمية والاستقرار".
من جهتها، دخلت "الجالية المسلمة في مليلية" على خط الجدل، عبر رسالة رسمية موجهة إلى أثنار ومؤسسة "FAES" التي يرأسها، طالبت فيها بـ"تصحيح علني" للتصريحات، لكونها "تفتقر إلى الدقة" وتساهم في "تغذية خطابات الكراهية والانقسام".
وأضافت الرسالة أن المسلمين، سواء كانوا مهاجرين أو مواطنين إسبان، قدموا "إسهاما اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا متواصلا لإسبانيا"، محذّرة من أن مثل هذه التصريحات "تخلق توترا اجتماعيا غير مبرر وتشوه الحقائق"، مشيرة إلى أن آلاف المسلمين في سبتة ومليلية هم "إسبان كاملو الحقوق".
وطالبت الجالية بثلاث خطوات من أثنار، أولها أن تعترف مؤسسة "فاييس" بالأضرار التي سببتها تصريحاته، وأن يتم الالتزام بخطاب سياسي مسؤول يحترم كل المكونات الدينية، وأن يصدر الرئيس الأسبق "تصحيحا علنيا" لتفادي شرعنة خطابات الكراهية.
في المقابل، حاول رئيس مدينة سبتة، خوان فيفاس، التخفيف من حدة الجدل، حيث دافع عن أثنار قائلا إن الأخير "لم يكن يشير مطلقا إلى مسلمي سبتة ومليلية"، معتبرا أن هؤلاء "ليسوا مهاجرين بل إسبان مثل غيرهم من سكان المدينة".
لكن رغم ذلك، أبدى فيفاس تحفظه على مضمون تصريحات أثنار، حيث قال إن "لا أحد يُعتبر مشكلة بسبب معتقده أو أصله"، مضيفا أن التجربة اليومية في سبتة ومليلية تُظهر أن التعايش بين مختلف الثقافات أمر قائم ومتجذر، وأن أي خطاب يقسم السكان على أساس الدين "لا يخدم المصلحة العامة".
وأشار رئيس المدينة إلى أن على كل من يشكك في إمكانية التعايش أن يزور سبتة ومليلية، ليشاهد كيف تتعايش المكونات الدينية والإثنية "في إطار من الاحترام المتبادل والانتماء المشترك".
ورغم محاولة فيفاس احتواء الجدل، يصرّ المنتقدون على أن تصريحات أثنار، بوصفه رئيس حكومة سابقا، لا يمكن فصلها عن تأثيرها السياسي والاجتماعي، خاصة أنها تأتي في سياق أوروبي حساس يتصاعد فيه خطاب العداء للمهاجرين والمسلمين.




